كلوت بك ( مترجم : محمد افندى شافعى )
113
كنوز الصحة ويواقيت المنحة
ذهبت حدته وصار متوسطا تصاب الأعضاء بالتدريج ويبطئ السير فينفع العلاج وفي آخره يكون خفيفا وغالب من يصاب به حينئذ يشفى بدون معالجة * ( المعالجة ) * ينبغي أن يعالج بما تعالج به الحميات السابقة أعنى بالأشربة المحللة والليمونات ومغلى كل من بزر الكتان أو الشعير ومنقوع ورق البرتقان ومستحلب اللوز وغير ذلك وينبغي أن تكون المعالجة بحسب شدة الاعراض وقوة المريض وتعالج الغدة بوضع الدود واللبخ الملينة ومتى تقيحت ينبغي أن تفتح ليخرج منها الصديد أما الجمرة فينبغي أن تعالج بالكى بالحديد المحمى حال ظهورها أو بجوهر كاو لأجل وقوف الغنفرينا * ( جوهرة ) * أغلب الأطباء يقول بعدوى هذا الداء وأنه ينتقل من شخص لآخر بالملامسة لا سيما أطباء الاوروبا فلذا اخترعوا له الكرنتينا وهي كلمة معناها أربعون أعنى أن الاشخاص المظنون فيهم ذلك يمكثون مدة أربعين يوما في محل وحدهم لا يخالطهم أحد معرضين للهواء وينجرون بأشياء مخصوصة تكون سببا في سلامتهم من الداء المذكور * وإذا سمعوا قول من يقول بعدم العدوي يجعلونه من نوع المكابرة لأنه شوهد انتقال الحمى الخبيثة التي هي النوشة والدوسنطاريا وبقية الأمراض الوبائية من شخص لآخر اما من استنشاق الروائح المتصاعدة من موادهم الثفلية أو من عرقهم أو غير ذلك فالطاعون مثل هذه الأمراض في الانتقال المذكور ( وقال ) الذين لا يعتقدون العدوي ان هذه الأمراض لا تنتقل بالملامسة وانها انما تصيب كثيرا من الناس في آن واحد لوجود السبب المحدث لها في الجو فينكرون الكرنتينا ويقولون بعدم نفعها لكن يجب الاحتراز حيث إن صاحب الشريعة الاسلامية عليه أفضل الصلاة وأزكى التحية أمر بالاحتراز منه والتجنب حيث قال إذا سمعتم أن الوباء بأرض فلا تقدموا عليها وإذا حل وأنتم بها فلا تخرجوا منها وقال بعض المحققين لا مفهوم لأرض بل ولو ببيت لا ينبغي الدخول فيه ولا ينبغي الخروج منه فرارا من الموت ولا ينافيه قوله عليه الصلاة والسلام لا عدوى لان معناه لا عدوى مؤثرة بنفسها فلا ينافي أنه بالملامسة يخلق اللّه العدوي والتأثير للّه لا للعدوى وأمره بعدم الدخول اما خوفا على ضعيف اليقين إذا دخل وأصيب يظن تأثير العدوي أو لان الطاعون وخز الجن وان الداخل في محل